الانتقال إلى المحتوى
Peters & Szarvasy
ar
العودة إلى المقالات

زميلي المتضامن شتراتِه

2 دقيقة قراءة

المحامي الهامبورغي غيرهارد شتراتِه — وأقول ذلك دون تردد — من أبرز محامي الدفاع في جيله. قضية غوستل مولات التي دافع عنها جزء من التاريخ الحديث للإجراءات الجنائية الألمانية. من أراد أن يفهم ما معنى أن تُسقط جداراً من التقارير الطبية والروتين القضائي والجمود السياسي، فما عليه إلا إعادة قراءة مذكراته آنذاك.

مؤخراً صادفت مقولة تُنسب إليه أوقفتني. في لقاء مع مجلة، سُئل عن التضامن بين محامي الدفاع فقال — كما يُروى — إنه لا يُعير الأمر اهتماماً كبيراً، وإنه يعمل لموكّليه لا لزملائه. تلك هي الصيغة المقتضبة؛ وكانت الإجابة الكاملة أكثر دقة. ومع ذلك تبقى الرسالة: قواعد المهنة المتصلة بـ"الزمالة" ثانوية.

تأمّلت في هذا القول كثيراً خلال السنوات الماضية. ولأختلف، باحترام.

التضامن بين محامي الدفاع ليس نادياً للأصدقاء القدامى. ليس اتفاقاً في كواليس، نتعامل فيه بلينٍ متبادل. على العكس: من عاش أسلوب دفاع حازماً عن قرب يعلم أننا نستجوب شهود بعضنا، ونفكّك حجج بعضنا، ونكشف أخطاء بعضنا دون تردد. هذا هو العمل.

غير أن الزمالة تبدأ حيث ينتهي مسرح قاعة المحكمة. تبدأ حين يطلب زميل، بعد جلسة منهكة، اتصالاً هاتفياً، أو نظرة ثانية على مسودّة، أو رأياً في قرار تكتيكي. تبدأ حين يتبادل المرء كلمتين في الرواق مع زميل هزمه في الجلسة، لأنهما سيكونان غداً في الصف ذاته. تبدأ حين لا نحتفي علناً بتعثّر الآخر — لأننا قد نكون بعد ساعة في مكانه.

شتراتِه محقّ في أمر: ولاؤنا لموكّلنا. من دون ذلك نفقد صلاحيتنا. لكن إيحاء أن الولاء للموكّل يستثني احترام الزميل يبدو لي ثنائيةً مغلوطة. نظام دفاع يقوم على العدوانية والعزلة وحدهما سيكسر محاميه قبل أن يكسر أي وكيل نيابة.

لذا أقولها بكل احترام: يمكننا أن نكون محامي دفاع لا يساومون وزملاء مهذّبين في آن. بل يجب أن نكون. لأن البديل — محامو دفاع يحاربون الجميع، ومنهم الزملاء — يشبه مهنةً حكمتها الوحدة. والوحدة ليست سلاحاً أمضى. إنها فقط سلاحٌ أثقل.

لن أتراجع عن التزامي بموكّليّ لأنني قلت ذلك. لكنني أردت قوله. الزمالة والكفاءة لا يتعين عليهما أن يلغي أحدهما الآخر. شتراتِه بالذات، الذي غيّر الكثير بعمله المستقل الشرس، يعرف ذلك. أظن أن مقولته قُرئت بحدّة أكبر مما ينبغي — واقتُبست مراراً.

قُصد بها، وأنا واثق من ذلك، تذكيرٌ: إنها قضية موكّل دائماً، لا نادٍ لزملاء. متفق. لكن لا ننسى أننا سنحتاج بعضنا البعض غداً.