الانتقال إلى المحتوى
Peters & Szarvasy
ar
العودة إلى المقالات

فليتكلّم الآن، أو ليصمت إلى الأبد

2 دقيقة قراءة

الجملة من مراسم الزواج. في القانون الجنائي لدينا منها نسخة: حق الصمت. وحق الكلام — لكن فقط مع محامٍ. الاختيار بينهما يقرّر مصير كثير من القضايا.

الخطأ الأكثر شيوعاً لدى موكّليّ في الاستجواب الأول ليس الكذب. بل — الكلام. يكاد من تلقّى للتو كتاباً من الشرطة أن يرغب في "توضيح الأمور"، "شرح سوء الفهم"، "جلاء الموقف". الشرطة تستجيب بسرور. يُسجّل الاستجواب وتُنسخ الإفادة وتُوقّع. وبعد ستة أسابيع تجلس الإفادة في الملف — ومحامي الدفاع، الذي يُكلَّف الآن فقط، يقف أمام عشرين صفحة مادة خام للنيابة.

المادتان 55 و136 من قانون الإجراءات الجنائية الألماني هما في جوهرهما الوعدان اللذان قطعتهما الدولة لكل من يُحقَّق معه: لستَ ملزماً بتجريم نفسك، ويجب على المحقّقين تنبيهك إلى ذلك. "التحذيرات" التي نعرفها من الأفلام الأميركية ليست سينما؛ لألمانيا ما يعادلها. ما لا تعرضه الأفلام هو كم بسرعة يفلت التحذير من أذن المتوتّر المنهك الذي جلس ثلاث دقائق ويُسأل بلطف إن كان يودّ توضيح الوضع. يقول نعم. ومن هنا تبدأ المشكلات.

نصيحتي الأولى للموكّلين الذين تواصلت معهم الشرطة: قلْ جملة واحدة، وهي: "أودّ استعمال حقي في الصمت حتى أتمكّن من استشارة محامٍ." هذه الجملة مسموحة؛ وأحياناً تُستقبل بالتعاطف على الجهة الأخرى من الطاولة. لا تجعل أحداً مذنباً. ولا "تبدو أسوأ". فقط تصنع وقتاً. والوقت في القانون الجنائي أثمن مورد للدفاع. كل ساعة لم تُدلِ فيها بإفادة هي ساعة ينظر فيها محاميكم إلى الأدلة ويفكّر في القضية ويخبركم بما عليكم قوله ومتى تقولونه.

طبعاً ألتقي موكّلين يأخذون النصيحة حرفياً. لا يقولون كلمة طوال التحقيق. ولا يقولون شيئاً في المحاكمة. أحياناً يكون ذلك التكتيك الصائب. لكن في الغالب تأتي لحظة تُقدَّم فيها، بناءً على نصيحتنا، مذكرة دفاع مكتوبة بعناية تجيب عن أسئلة النيابة الرئيسية بطريقة لم يكن الموكّل ليُنتجها أبداً في استجواب عفوي. الجملة ليست: "اصمت إلى الأبد." بل: "اصمت حتى اللحظة المناسبة."

اللحظة المناسبة لا تأتي تقريباً في رواق مركز الشرطة. ولا تأتي عبر رسالة نصية من الضابط الذي "بذل الكثير من الجهد في قضيتكم". تأتي في غرفة يجلس فيها إلى جانبكم محامٍ قرأ الملف. لأنه منذ تلك اللحظة فقط يكون ما تقولونه نصيحة في مصلحتكم، لا بداية شوط للمحقّق.

تنتهي ثلاثة بالمئة من القضايا الجنائية الألمانية بالبراءة. ثلاثة بالمئة. الـ97 بالمئة المتبقية تصل إلى نتيجة أقلّ ملاءمة للمتهم. هذه إحصاءات ينبغي لكل غير قانوني أن يتذكّرها قبل دخوله غرفة استجواب مطمئنّاً أنه سيحسم الأمر بسهولة. لن يحسمه. ولا أحد، بصدق، يتوقّع منه ذلك.

تكلّموا الآن — مع محامٍ. أو اصمتوا، ما دام الأمر يقتضي، إلى الأبد.