من يظن أنه يستطيع "تصفية التركة لاحقاً" فليقرأ السطور التالية. التركة لا تنتظر أحداً؛ وكلّما شاخت زاد إبداع المشكلات.
أول المشكلات شكلية. بوصفكم ورثة لديكم ستة أسابيع لقبول التركة أو رفضها (المادة 1944 من القانون المدني). ستة أسابيع تُحتسب من لحظة علمكم بالإرث ونصيبكم. مدّة قصيرة جداً، خصوصاً حين يكون المتوفّى العمة المسنّة التي لم تروها كثيراً، التي عاشت بتواضع وفي حالة حفظ مشكوك فيها، وديونها — بكلمات لطيفة — غير شفافة. إن فاتت المدة، تُعتبر التركة مقبولة. بديونها كلها.
المشكلة الثانية غير شكلية. الحداد لا يمسك تقويماً. كثير من الورثة يمضون الأسابيع الأولى بعد الوفاة في تدبير الدفن والشقة والعائلة؛ يفتحون البريد بتردّد ولا ينتبهون إلى أن ثمة، في مكانٍ ما، كشف حساب يقول "خمسون ألفاً ناقصاً". أو خطاب من شركة الهاتف، أو من الضرائب، أو من محصّل ديون. ستة أسابيع قد تمرّ كضباب حين يكون الحداد صادقاً. وذلك بالضبط حين تجري المدّة أسرع ما يكون.
لذلك أنصح العائلات، بهدوء وبعملية، أن يبحثوا عن محامٍ في الأسبوع الأول بعد الوفاة لا الخامس. نظرة سريعة على التركة — حسابات، عقود، عقارات، ديون معروفة — رخيصة. القرار بين القبول، الرفض، القبول "بشرط الجرد" وإعسار التركة (Nachlassinsolvenz) من أهم قرارات حياتكم بتبعاته. ودائماً أفضل أن يُتَّخَذ بالعقل لا بالقلب.
المشكلة الثالثة تخص العلاقات. يحب الموصون — لأسباب كثيرة — ترك "وصايا ثقيلة": صهر لم يتحدّث مع أخته منذ عشرين عاماً يتلقى فجأة البيانو؛ ابن يتصل فقط في أعياد الميلاد يرث السيارة الكلاسيكية. كل وصية كهذه تقوم بيد الموصي، لكنها تُنفَّذ بيد الورثة، الذين يلتقي بعضهم ببعض أول مرة في مكتب المحامي. هواء تلك الغرفة قد يكون أبرد من أي مشرحة.
لا يقتصر أفضل تخطيط الميراث على وصية؛ بل يشمل معرفة الوصية قبل الوفاة. العائلات التي تجلس مع الجَدّ كل بضع سنين، عند الحاجة بحضور موثّق وكوب قهوة صغير، تقف في ساعة الحداد على أرض مختلفة. العائلات التي تفتح الوصية أول مرة في مكتب المحامي تكتشف غالباً أن المتوفّاة لم تقرّر فقط من يحصل على ماذا؛ بل صمّمت، عن غير قصد تماماً، أول شجار عائلي بعد رحيلها.
فالوصية الثقيلة مشكلة إنسانية أكثر منها قانونية. لكن القانون يجعلها أكثر قابلية للإدارة. اتّخذوا الخطوة الأولى نحو محامٍ. اتّخذوها مبكراً. اتّخذوها، مثالياً، قبل أن تضطروا إلى ذلك.