الانتقال إلى المحتوى
العودة إلى المقالات

حين يتصالح "النازيون" و"الأجانب الملاعين"

2 دقيقة قراءة

لثلاثة أيام كان نزاع جيران بين متقاعد ألماني متوسط العمر وعائلة تركية-ألمانية شابة موضوع عملي. كان التصاعد كلاسيكياً. في لحظة ما كان الجميع قد نعت الآخر. في لحظة ما كانت الشرطة على الباب. في لحظة ما كان طرفان، كلٌّ بمحاميه، يتحدّقان من طرفَي طاولة مستعدّين للتقاضي من أجل سياج حديقة.

قضايا كهذه — ولكل محامٍ في بلدة صغيرة في ملفه مثلها — تظهر شيئاً مهمّاً. بمجرد بلوغ مستوى الشعارات، يتحول كل شيء إلى كاريكاتير. المتقاعد "النازي" الذي يشتم العائلة؛ العائلة "الأجانب الملاعين" الذين يشغّلون الموسيقى في الثانية صباحاً. ما لم يعد يراه أحد — وما على المحامين أنفسهم تذكيرُه — أن الطرفين في العادة أشخاص يتسوّقون، ويذهبون إلى الحلاق نفسه، ويعيشون في الشارع ذاته منذ عشرين عاماً، وكانوا، قبل التصاعد، يتبادلون "صباح الخير" عند البوابة.

مهمّة المحامي في مثل هذه النزاعات — ولهذا أحب القانون المدني حتى في هذه اللحظات — التهدئة. لا تصفيق لذلك؛ إنه، بصراحة، عمل بلا تقدير. الموكّل يريد محاميه أن يقاتل. الطرف الآخر يريد محاميه أن يقاتل. الجميع مقتنع بأن الآخر يتلقى أخيراً الرسالة الصريحة التي يستحقّها. وفي هذه العاصفة يُطلب منك أن تضع الجملة الهادئة: "لنحاول إيجاد اتفاق يستطيع الاثنان العيش به العام القادم أيضاً."

ما زال يدهشني بعد كل هذه السنوات كم تنجح هذه المحاولة كثيراً. المتقاعد، حين يقود الأب التركي-الألماني جانباً في رواق المكتب خمس دقائق، يكتشف أن الرجل كهربائي يعمل في الشركة نفسها منذ ثمانية عشر عاماً، وأن ابنه يلعب في نادي الكرة نفسه الذي يلعب فيه حفيد المتقاعد، وأن موسيقى الثانية ليلاً كانت من حفل زفاف استمر ساعتين أكثر مما توقعت العائلة. والأب، بدوره، يكتشف أن زوجة المتقاعد توفّيت قبل عامين، وأن الكلب الذي ينبح بلا توقف هو الشيء الوحيد الذي يبقيه في الحديقة، وأن الكلمة التي صرخ بها بالألمانية كانت في الحقيقة أعنف شيء قاله في ثلاثين عاماً.

من هذا التفاهم المتبادل الصغير — ومن إطار قانوني يسمح بتسوية بدلاً من حكم كامل — ينبثق ما خسراه لأسابيع: إمكانية العيش بجوار بعضهما مجدداً. ساعد المحامي. لكن الإنجاز للموكّلَين. كانا شجاعَين لتغيير صورتَيهما عن الآخر.

لا ينطبق ذلك على الحالة النادرة التي يكون فيها أحد الطرفين فعلاً ما يتّهمه به الآخر. حينئذٍ يأخذ القانون مساره الأصعب. لكن في تسعين بالمئة من نزاعات الجيران ما أمامنا شخصان عاديان فقدا صوتهما العادي ويحتاجان، وقتاً، بديلاً. ولهذا وُجد المحامون.

شخصان يتسوّقان من السوبرماركت نفسه لا يمكنهما أن يكرها بعضهما عشر سنوات. القانون يساعدهما على التذكّر.